محمد بن طولون الصالحي
151
المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )
كل شئ حتى الماء قالت : فعطشت ليلة عطشا شديدا فحبوت على يدي ورجلي حتى أتيت الإداوة وهي معلقة فشربت منها وأنا قائمة فمازلت أعرف الصحة منها في نفسي ، فلا تحموا مرضاكم شيئا « 1 » . وأخرج [ ابن أبي الدنيا « 2 » ] عن عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه قال : إذا اشتهى مريضكم الشئ فلا تحموه « 3 » . قال الموفق في شرح الحديث الأول ، هذا الحديث فيه حكمة طبية فاضلة تشهد لقانون شريف ، ذكره بقراط وغيره وهو إن المريض إذا تناول ما يشتهيه وإن كان ضارا . ولا سيما إن كان الضرر قليلا كان أنفع وأقل ضررا ما لا يشتهيه . وإن كان نافعا ، ولا سيما إذا كان ما يشتهيه غذاء ، وذلك إذا كان المشتهى تقبل القوة « 4 » عليه بعبابه « 5 » ، كثيرا ما يكون عنده الشفاء ، ولا سيما إذا انبعثت النفس إليه بصدق شهوة وصحة قوة . وكان غذاء ملائم كالخبز والكعك وكلاهما جاء في الحديث ، وطالما سمعت ورأيت مرضى يشتهون
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك في الطب باختلاف الالفاظ 4 / 48 وفيه هذا صحيح الاسناد . ( 2 ) زيد من الكنز 10 / 46 . ( 3 ) وزيدت العبارة الآتية في الكنز ما نصه : فلعل اللّه إنما اشتهاه بذلك ليجعل شفاءه فيه ( ابن أبي الدنيا - عب ) . ( 4 ) وفي الطب لابن القيم : الطبيعة . ( 5 ) في طب ابن قيم : بعناية .